الشركات الناشئة


الجزء الثاني

مراحل الشركات الناشئة

المستوى: مبتديء

المقال الأول اوضحت فيه الفروقات الأساسية بين الشركات الناشئة والشركات التقليدية. في هذه السلسلة سأتحدث عن الشركات الناشئة حصريا كما وضحت سابقا، محاولا توضيح بعض المفاهيم وأهمية هذا النوع من الشركات الذي لايزال يعتبر حديثا على اقتصادنا.

المراحل هي بمثابة النور الذي ينير الطريق بعد توفيق الله


المراحل

كل شركة وكل منشأة تمر بمراحل تمثل نضوجها وانتقالها من مرحلة الى أخرى. كل مرحلة تتميز بخصائص معينة وعلى مؤسس الشركة الناشئة معرفة مرحلة شركته ليعرف عدة أمور مهمة مرتبطة بالمرحلة التي تعيشها ومنها على سبيل المثال:

  • ماهي مراحل الشركات الناشئة؟

  • كيف يتحصل على التمويل ومن اين؟

  • كمية التمويل الذي من الممكن الحصول عليه؟

  • ما هو المطلوب منه او المتوقع منه في كل مرحلة؟


هذه بعض الامور الهامة، وسأجيب في هذا المقال عن هذه التساؤلات التي اعتقد انها الأهم للشركات الناشئة وتمثل لهم النور الذي ينير الطريق بعد توفيق الله.


دعونا نتعرف أولا على ما هي أهم المراحل التي تمر بها الشركات الناشئة. وفي الشكل التوضيحي ادناه أهم المراحل وأهم مميزاتها التي سأوضحها:

المراحل الاساسية للشركات الناشئة


١. الفكرة:

هي اول ما يتبادر الى ذهن المؤسس لانه لاحظ مشكلة يمكنه حلها باستخدام التقنية او خدمة جديدة نوعا ما يعتقد ان السوق سيتقبلها.

هنا يجب على صاحب الفكرة دراستها جيدا قبل البدء بالتطبيق. وهنا لا اقصد دفع اموال طائلة لعمل دراسة جدوى، لا ابدا! ولكن يجب معرفة السوق الذي تحاول الدخول اليه. مثلا من هي الشريحة المستهدفة؟ هل ستكون الافراد ام الشركات؟

ثم هل سيتقبلها السوق؟ والاجابة هنا ليست منك. لانك بطبيعة الحال مقتنع بالفكرة. حاول ان تجد مجموعة تمثل الشريحة المستهدفة وتحدث معهم عن مدى حاجتهم لهذه الخدمة. هل هم مستعدين لدفع المال للحصول عليها؟

هل يوجد مثل هذه الفكرة عالميا؟ وان كانت موجودة، فهل نجحت؟ ولاحظ ان وجود الفكرة في سوق اخر يعتبر مؤشر ايجابي في الغالب. فهذا مؤشر لارتفاع الطلب عليها ليس محليا فحسب ولكن في اسواق اخرى وهذا مهم جدا. حتى وان كانت الفكرة موجودة محليا فهذا لايعني بالضرورة عدم تنفيذها.

قرار التنفيذ من عدمه يعتمد هنا على قدرتك على اجابة سؤالين مهمين:

  • هل لدي ما يميزني عن الموجودين؟

  • هل ما يميزني كافٍ للمستخدمين لاختياري بدلا من المنافسين؟


اذا كانت الاجابة بنعم على السؤالين فتوكل على الله.


٢. منتج أولي قابل للتسويق (MVP):

بعد الفكرة ودراستها، تأتي المرحلة التي اجد اكثر اصحاب الافكار يتوهون .. الا وهي التنفيذ.

استطيع الان ان اعطيك الف فكرة ولكن:

  • هل يمكنك تحويل الفكرة الى منتج او خدمة؟ الكثير لا يستطيع ذلك او لا يملك الوقت الكافي.

  • ثم كيفية تنفيذك للفكرة من ناحية الجودة والدقة والسهولة قد تكون السبب في النجاح او الفشل بعد توفيق الله.


المطلوب هنا تنفيذ اقل حجم من العمل الذي يمكنك الحصول على منتج أولي يمكن تسويقه لاختبار الفكرة ومدى تقبل السوق لها. وهنا يأتي الاختبار الحقيقي للفكرة.

ايضا يجب الابتعاد عن التمسك بالفكرة وعدم طرحها للسوق في اقرب وقت ممكن. فكيف لك ان تعلم مدى تقبل السوق لها؟ ربما يرفضها تماما فيضيع كل ما صرفته عليها من جهد ومال و وقت. السرعة هنا هي العامل الاهم في هذه المراحل الاولى.

تذكر ان الفكرة لاتساوي شيئا بدون تنفيذها.

المطلوب هنا تنفيذ اقل حجم من العمل الذي يمكنك الحصول على منتج اولي يمكن تسويقه لاختبار الفكرة ومدى تقبل السوق لها


٣. البذرة - تطوير المنتج وتسويقه والتمويل:

بعد الحصول على منتج اولي وطرحه للسوق من الممكن ان يتقبله السوق او ستجد صعوبة واضحة في تسويقه. تذكر ان النجاح لن يكون سهلا وسريعا وستحتاج لتطوير المنتج وتعديله وتغيير كيفية بيعة وتسويقه حتى يوافق تطلعات الشريحة المستهدفة.

بعد الوصول الى منتج مقبول من السوق .. تبدأ اولى الخطوات التوسعية. فبما ان المنتج اصبح مقبولا فعليك الان تسويقه وايصاله لاكبر عدد ممكن من الشريحة المستهدفة لتتمكن من الوصول لهم قبل غيرك. وهنا تأتي احد اسباب الحصول على تمويل من المستثمرين بأنواعهم. وكما سأوضح ادناه بأن لكل مرحلة نوع من المستمثرين الانسب لها. مثلا صناديق رأس المال الجريء لاتدعم عادة الافكار.

تذكر ان في مرحلة البذرة اهم شيء هو الوصول لاكبر عدد من العملاء المستهدفين والحصول على عدد جيد من المشتركين في الخدمة لتتمكن من تطوير الخدمة وتحسينها معهم.

بطبيعة الحال من أهم الامور لاستمرارية الشركة الناشئة وجود فريق مؤسس قوي مع فريق عمل مجتهد ويبحث عن النجاح. لن اتحدث كثيرا عن هذا الجانب في هذه المقالة لانه يحتاج اسهاب اكثر ولكن يجب الاشارة الى أهمية وجود مؤسسين طموحين ومتعاونين وفريق عمل شغوف يبحث عن النجاح.

النجاح لن يكون سهلا وسريعا وستحتاج لتطوير المنتج وتعديله وتغيير كيفية بيعة وتسويقه حتى يوافق تطلعات الشريحة المستهدفة


المستثمر المناسب لكل مرحلة

٤. المرحلة أ - تسويق المنتج:

بعد الحصول على اوائل العملاء في مرحلة البذرة، يجب العمل بقوة ودون كلل أو ملل على تطوير نموذج العمل من تسعير وتسويق والبحث عن أنسب خلطة للحصول على أكبر عدد من العملاء وبأسرع وقت في المرحلة أ (Series A).

ببساطة يجب اثبات ان المنتج مطلوب بقوة في السوق ومعرفة كم ممكن ان يدفع له العملاء وما هي حدود حساسية السعر لدى الشريحة المستهدفة لمنتجك. تذكر دائما ان افضل اختبار لمدى حاجة السوق لمنتجك او خدمتك هو شرائهم له ورغبتهم بدفع المال للحصول عليه. اذا حدث هذا مع عدد كبير من العملاء، فانك توصلت دون شك الى خلطة مميزة تقبلها العملاء واقبلوا عليها.

عليك الان الحفاظ على عملائك واثبات ان العملاء يأتون لك اكثر من مرة ليحصلوا على منتجك. فلا اصعب من الحصول على العميل الا المحافظة عليه. متى حافظت على عملائك او اكبر عدد منهم وتمكنت من الحصول على عملاء جدد فان المبيعات ستتضاعف مع الوقت بشكل تصاعدي يضمن لك امكانية التوسع اكثر سواءا جغرافيا او سوقيا لشرائح اخرى ربما تكون مناسبة لك.

لابد من التذكر ان احد اهم مميزات الشركات الناشئة قدرتها على التوصل الى نموذج عمل يضمن القدرة على تكرار الخدمة والتوسع بها لعدد اكبر من العملاء جغرافيا. هنا يجب التركيز على القدرة على تكرار تقديم الخدمة لنفس العملاء وتوسيع قاعدتهم في نفس المنطقة الجغرافية للتركيز عليها وحل كل المشاكل التي من الممكن ان تواجه الشركة قبل التوسع جغرافيا. لذا يجب تأجيل التوسع الجغرافي لمراحل لاحقة.